كنا صغارا وافدين جدد إلى العالم ، مقبلين على الحياة بشغف ، ترسم لنا مخيلتنا أحلام يقظة بريئة ومثالية رائعة ، نخلقها لِأنفُسنا بخيال جامح يدفعنا إلى الإسراع نحو الشباب والرجولة ، معتقدين بسذاجة الطفولة ونقائها بأننا سنصير خارقين قادرين على فعل ما يحلو لنا في هذا العالم الذي كنا نراه فردوس سرمدياً باهراً ، حيث ترنو عيوننا إلى آفاق مشرقة لم نعتقد ولو لوهلة واحدة بأنها مخادعة وأن ما نراه ما هو إلا انعكاس لمخيلتنا البريئة تلك
فجميعنا امتلكنا هذا الشغف الطفولي نحو الحياة ، لكننا خسرناه عندما تقدم بنا العمر ، وعرضنا الواقع إلى صدمة تلو الأخرى من مصاعب وعوائق وخيبات أمل لم نتخيل وجودها مطلقا في سني طفولتنا ، وبرغم ذلك استمرت...