مع بداية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وهبوب رياح الأزمة الاقتصادية العالمية، عرفت المجتمعات العربية والمجتمع المغربي بالخصوص عدة أحداث وتحولات وإكراهات وظواهر اجتماعية غريبة وشاذة أحيانا، نتيجة عدة تراكمات سابقة، انعكست بشكل سلبي على استقرار الأسرة وتفكيكها وأفرزت جيلا تائها، مغلوبا على أمره، لا يدري أي سبيل يتبع. في ظل هذا الوضع غاب الحوار والتواصل واستبد الجشع والأنانية وتلاشت قيم القناعة وتسللت إلى المجتمع مفاهيم الحرية المغلوطة وبدأت بوادر الفتنة تغزو المجتمع في غفلة من الزمن. في هذا السياق تحاول هذه الرواية طرح جزء من هذا الواقع المعقد من خلال تيمة أساسية تتمثل في رحلة البحث عن خادمة أو مربية من أجل حضانة صبي أثناء غياب والديه بسبب إكراهات العمل، مما جعل حياة بطلي الرواية تتحول إلى كوابيس وخصام ونكد وثورة وبركان غضب قابل للانفجار والتطرف والتوجه نحو الأفكار الشاذة في أي لحظة ولأتفه الأسباب. الرواية أيضا، هي محاولة لدق ناقوس خطر ما أو تغير قادم
الرواية" ترصد أزمة مجتمع فرط في قيمه ليجد نفسه عاجزا عن استعادتها، وفي نفس الآن عاجزا عن الاقتناع بقيم مستوردة من غرب يعيش هو الآخر أزمة قيم، عبر عنها الفيلسوف الفرنسي إدغار موران ذات إشراقة فلسفية مكثفة بالقول : " إننا أمام شك عظيم !" الناقد عبد النبي غزال