يناقش الكتاب – بطريقة عملية مبتكرة – الفارق بين القيادة والإدارة، ليس فقط فى التعريفات العلمية التى اجتهدت، ولازالت تحاول أن تهتدى، إلى تعريف دقيق يلخص الفارق فى عبارة جامعة تقول كل شيئ فى جملة أو جملتان، ولكن فى التطبيق العملى على كل أوجه الحياة وبأمثلة حياتية واقعية تقرب المعانى وتجسدها وتجعلها نابضة بالحياة .. أمثلة عاشها من خلال حياة حافلة تقلب فيها -لأكثر من نصف قرن- بين العديد من المناصب القيادية الرفيعة فى القطاع العام والخاص والحكومى والإستثمارى، بالإضافة لاحتكاكه وتفاعله مع العديد من الثقافات فى أسفاره المتعدده لأكثر من ثلاثين دولة عربية وأوروبية بحكم عمله كمتحدث، وكأستاذ جامعى، واستشارى، ومدرب معتمد فى الإدارة وتنمية رأس المال البشرى والسلوك والتطوير المؤسسى.
يصطحب المؤلف القارئ فى جولة داخل كواليس صناعة القرار ويطلعه على العديد من الأسرار والحكايات التى ترسم صورة مكتملة للقيادة بوجهيها: الفنون والجنون، والتى تجعل من قراءة الكتاب ليس فقط بحثا فى فنون القيادة وجنونها، وإنما متعة وتسلية تشبع نهم كلا من الباحث، والقارئ غير المتخصص للمعرفة، بعيدا عن التعبيرات العلمية المعقدة، وهو نفس الأسلوب الذى انتهجه فى كتابة السابق "أعمدة الخبرة السبعة" الذى يناقش كيف يكتسب الإنسان خبرته العملية فى كل مراحل حياته، وكيف يتعلم من كل ماحوله أكثر مما يتعلم فى المدارس والجامعات باعتبار أن التِّعلم أكثر شمولية من التعليم.
واستمرارا لمبدأ تبسيط العلم لكى يفهمه المتخصص وغير المتخصص، يطرح المؤلف أكثر من تعريف مختصر لوصف الفارق بين جوهر القيادة والإدارة باعتبار أن القيادة أعم وأشمل من الإدارة، ويجيب على أسئلة هامة تدور فى الأذهان مثل كيف نتعرف على القادة؟ وهل القيادة قاصرة على نوع معين من الناس؟ وهل يمكن أن نتعلم القيادة كما نتعلم الإدارة؟ والثمن الذى يدفعه من يتصدى للقيادة فى أى موقع، وكيف يستعد لذلك؟ يجيب المؤلف على ذلك وأكثر، ليس فقط بالشرح وسرد الحكايات والأمثلة لشخصيات قيادية شهيرة، وإنما بالعديد من الإختبارات البسيطة التى يستطيع القارئ أن يجريها على نفسه لاختبار ميوله واستعداده ومواطن قوته وضعفه، كما يستطيع أن يطبق مقاييسها على غيره لو شاء.
ولايتوقف الكتاب عند تحليل عناصر تكوين شخصية القائد، والتحديات التى يواجهها فى قيادته لفرق العمل مختلفة الثقافات، والتنبؤ بالمشكلات وإيجاد الحلول المناسبة لها فى الظروف المعتادة، بل يتعدى ذلك إلى المهارات والجدارات اللازمة للتصدى للأزمات والكوارث مثل جائحة كورونا التى أصبحت تمثل خطا فاصلا بين ماكان قبلها وماسيكون بعدها، بما فى ذلك الآثار النفسية على المستويين: الشخصى والإجتماعى، وكيف يمكن التغلب عليها. كما يعرض الكتاب أحدث البحوث وآراء الخبراء فى خريطة كاملة للتغيير الشامل لشكل المؤسسات وطبيعة العمل والمهارات الجديدة المطلوبة للعاملين لكى يتأقلموا مع الأوضاع الجديدة سواء ظلوا فى أعمالهم، أو انضموا إلى طابور الباحثين عن عمل جديد؛ كما يتناول بالتحليل التأثيرات السلبية والإيجابية (الفرص والتهديدات) لاستخدام التكنولوجيا المتطورة والذكاء الإصطناعى على مكان العمل ومستوى العمالة، وكلها تحديات جديدة للقادة لابد وأن يستعدوا لها من الآن.