هذا الكتاب ليس عن "شهيدة الحجاب" الصيدلانية المصرية مروة الشربيني.. وإن كان استشهادها سبباً من أسباب صدوره، وهي تكاد تطل من صفحاته. إنه محاولة لفهم الثقافة الأوروبية التي وضعنا الحجاب – ومن بعده النقاب – أمام حقيقتها، كاشفاً عن أصوليتها العلمانية وتصلــُّبها ورفضها العدواني لـ "الآخر" الديني والقومي والثقافي.
والرسالة التي يتضمنها الكتاب هي في المقام الأول، الدعوة لتقصي جذور الأزمة في موقف الثقافة الأوروبية، وبخاصة الثقافة الفرنسية التي وضعت "الثورة الفرنسية" حجر أساسها. فالشجب والغضب تعبيران عاطفيان – وهما يستحقان التقدير – لكن الفهم قد يكون أعمق أثراً....وبخاصة بالنسبة للمستقبل.
ولقد أصبح الزي الإسلامي رمزاً للمواجهة بين العالم الإسلامي وأوربا. وقد كشفت التجربة – ضمن ما كشفت – أن المحيط الأطلنطي أصبح يفصل بين تشكيلين حضاريين تزداد المسافة بين موقف كل منهما من الدين. فبينما تزداد الولايات المتحدة الأمريكية تديناً تزداد أوروبا ابتعاداً عن الدين وتقييداً لدوره في الشأن العام.
ومن الدروس المهمة لمعركة الحجاب في أوروبا: أن معظم المؤسسات الحقوقية الدولية، والأمم المتحدة، وبعض العواصم الإنجلوسكسونية، وبعض كنائس أوروبا، وبعض جهات التمثيل الديني اليهودية في أوروبا، كانت خلال الأزمة أكثر احتراماً للإسلام من كثير من العلمانيين العرب!!!!!!!!!!!!!!!!